التخطي إلى المحتوى
لمحات من تاريخ السويس للكاتب الصحفي والمؤرخ حسين العشي

ذكريات بقلم الكاتب المؤرخ حسين العشي
عندما اتهمنا – انا والكابتن غزالى – بحرق قصر الثقافة وخطف وزير الاوقاف

= يتعرض كل انسان على امتداد عمره للعديد من المكائد والمواقف والدسائس ..الا ان اغرب ماواجهنى كان فى 3 مواقف اتهمت فيها بالخطف والقتل والحرق – انا ورفيق مسيرة العمر – الكابتن غزالى .. ولازال اغلب شهودها على قيد الحياة ..
الموقف الاول
اثناء الانتفاضة الشعبية التى قادها اليسار المصرى فى 18 و19 يناير 1977 ضد الرئيس السادات وكان ظاهرها ارتفاع اسعار بعد السلع وحقيقتها الاعتراض على مواقف السادات من القضية الوطنية
وكانت السويس – كعادتها – احد المدن الساخنة والتى شهدت مظاهرات عنيفة صاحبها حرق ابراج محطات السكة الحديد بحميع انحاء المدينة…وعدد من المتاجر والمقاهى ..وسقط احد المتظاهرين صريعا بالرصاص وحمل زملائه جثمانه وطافوا به شوارع المدينة …و توجت التظاهرات باشعال النار فى قصر الثقافة مما تسبب فى احتراقه بالكامل ..
وفوجئت فى المساء بأحد الاصدقاء يبلغنى ان هناك من يتهمنى – فى بلاغ رسمى – اننى والكابتن غزالى ومصطفى عبد السلام وراء قيام عدد من التظاهرات ..وانه شاهدنا نقوم بحرق قصر الثقافة بأنفسنا ..
وتم القبض على انا والكابتن فجرا كالعادة …بينما اختفى مصطفى عبد السلام حوالى ستة اشهر مع مجموعة من الشباب اليسارى منهم د سيد نصير وعبده الرشاش وحسن شلبى وحسن شجاته وعلى البلبوشى وحسن محرم واخرين ..بعد ان احسوا بالنوايا المبيته تجاهم ..
وافرج عن الكابتن وعنى بعد تحقيقا ت مطولة من عديد من الجهات الأمنية ..
ولم يحزننى – الكابتن وانا – قدر ان يتضمن البلاغ الاتهام بالحرق ..ولم يخفف من بشاعة الاتهام بالحرق خاصة تجاه مبنى يستخدم لنشر الثقافة ..الاعدم تصديق الكل لهذه التهمة .. وكان رد الناس فى السويس هو انتخابنا – الكابتن وانا – مرة ثانية لعضوية المجلس المحلى للمحافظة بتفوق كاسح ..رغم اننا لم نكن ننتمى لحزب مصر الحاكم وقتها ..
اما ( مصطفى عبد السلام ) والذى تعرض للفصل من عمله كأستاذ للفلسفة فى السويس الثانوية..فقد احاطه الناس ايضا بكل مظاهر المساندة رغم الظروف الصعبة التى مر بها ..و لعب اللواء تحسين شنن المحافظ الشجاع دورا عظيما …و قام بتوفير وظيفة له فى مشروعات المحافظة …رغم اعتراضات زكى بدر وزير الداخلية الشهير ..
اما ( الصديق ) الذى اتهمنا فلا اريد ان احكى ظروف وفاته بعدها بقليل حتى لا يتعرف عليه احد ، خاصة اننا وعدناه – انا والكابتن ومصطفى – بعدم ذكر اسمه بعد طلبه منا االتسامح عما فعله نتيجة بعض الضغوط ..والغريب ان ابناؤه – الذين لايعرفون اى شىء عن الموضوع – لازالوا يحتفظون معنا بعلاقات طيبة
= الواقعة الثانية
—————–
كانت عندما رشحت نفسى لمجلس الشعب فى مواجهة الحزب الوطنى منذ 20 عاما
وفوجئت بمنشور اسود لم يترك نقيصة الا والصقها بى وخفف من الضرر النفسى الذى اصابنى الاستنكار الواسع لاستخدام تلك الاساليب من كل المتنافسين وعلى رأسهم الحاج صلاح شلاضم واحمد هلال مرشحا الحزب الوطنى اللذين كانا بعيدين كل البعد عن هذا الاسلوب ..
وعوضنى الله ايضا بعدها بعامين بترشيحى لعضوية مجلس الشورى لأكون اول نائب – ولازلت – فى تاريخ السويس الذى ينجح بالتزكية دون ان يتقدم احد للترشيح امامى ..كأنما اراد الله تعويضى عما حدث معى ..وقال لى مدير امن السويس وقتها ..غريبة ..هذه اول مرة فى تاريخ السويس يحدث هذا ..
وبعد دخولى المجلس فوجئت اثناء حضورى احد الجلسات بتبليغى ان هناك من ينتظرنى فى مكتب الاستعلامات لأمر عاجل ..وتركت الجلسة مسرعا لأجد احد الشباب من السويس يبلغنى انه ابن الحاج ( فلان )وان والده يحتاجنى بسرعة فى مستشفى المقاولون العرب والتى يعالج بها منذ اسابيع ..واعتقدت ان الرجل يحتاج الى قرار باستكمال العلاج على نفقة الدولة ..على الرغم اننى اعرف انه احد رجال الاعمال من ميسورى الحال ..
وعند دخولى غرفته طلب اخلائها من الجميع واعتقدت انه قد يجد حرجا فى طلب العلاج على نفقة الدولة علنا ..
الا اننى فوجئت به بصوت اصابه الوهن يتحدث عن ذلك المنشور الاسود ..
وقلت له اننى نسيت الموضوع وان الله عوضنى بتقدير من الناس لم اكن احلم به ..
لكنه قال لى بعد فترة صمت …
سامحنى لأنى صاحب هذا المنشور…رغم اننى كنت صديقا مقربا منك .. وقمت بهذا العمل لاعتقادى انه يخدم المنافسين لك والذى كنت احتاج منهم الى خدمة كبيرة لتسهيل اعمالى ..
على الرغم من انهم استنكروه بل وقاطعونى لهذا السبب
وقلت له ..ان الامر انتهى كلية بالنسبة لى ..وانا شخصيا اسامحك على الرغم مما سببته لى ولأسرتى من الم نفسى ..
وتركته وغادرت المستشفى وانا حزين على حالته الصحية المتدهورة والتى لم تمهله اكثر من ايام بعد هذه المفاجأة المذهلة ..لأجدنى رغم كل شىء اشارك اولاده واجب ليالى العزاء الثلاثة ..ولااستطيع ذكر تفاصيل اخرى يمكن منها اكتشاف شخصيته بسهولة ..خاصة ان اولاده من الشخصيات التى يشار اليها بالبنان اليوم ربما ليس على مستوى السويس فقد..ولايعلمون اى شىء عن دور والدهم فيما اصابنى من الام لا يعلمها الا الله سبحانه وتعالى ..ولا ذنب لهم فيما فعله والدهم الذى سامحته بالفعل ..
= الواقعة الثالثة
—————
هى اغرب ماتعرضت له… وكان رفيقى – كالعادة – الكابتن غزالى
اما الاتهام فقد كان خطف الشيخ الذهبى – وكان وزيرا للاوقاف فى عهد الرئيس انور السادات ..
وتم خطفه بمعرفة احدى التنظيمات الجهادية التى تحمل اسم ( التكفير والهجرة ) كما تبين بعد ذلك
الا ان احد ( اولاد الحلال ) تطوع بتقديم معلومة الى جهات الامن ان الكابتن غزالى هو زعيم المجموعة التى قامت بخطفه ..وانا بالطبع الساعد الايمن له ..
وتقابلنا انا والكابتن فى احد الجهات الى تحقق الاتهام ونظرنا الى بعضنا البعض ولسان حالنا يقول ..
– هو مفيش الا احنا ولا ايه ..
– ولا اريد سرد تفاصيل ماحدث حتى تم اثبات سذاجة الاتهام ..وللامانة فقد لعب الرجل العظيم الحاج مصطفى حزين دورا حاسما فى اثبات كذب الاتهام ..على الرغم من ذلك ظلت الاجهزة تنظر الينا انا والكابتن بريبة شديدة استمرت حتى العثور على جثة الشيخ الذهبى مقتولا بيد افراد هذا التنظيم الذى كان يتزعمه احد اشهر زعماء الجماعات التكفيرية وقتها ..واسمه ( شكرى مصطفى )..
– اما الذى لم اعرفه حتى الان …
– من هو ( ابن الحلال ) الذى تطوع بتقديم هذا الاتهام الغريب ..
– ولازلنا – الكابتن وانا – فى انتظار ان يتصل بنا بعد كل هذه السنوات ليطلب منا ان نسامحه ..
– حسين العشى
السويس – 23 سبتمبر 2014
————————————————-
( من كتاب: السويس ..مشاهد وذكريات – تحت الطبع )

التعليقات