جدي كان فيلسوف أميٌّ

بقلم الشاعر / عبد الله سمير
مرة قال لي
جرب أن تكون آدم
ذلك المخلوق
الذي هبط عارياً
وحيدا
يبحث عن مأوى له غير جلده
جرب أن تكون الأول
في كل شيء
في المضاجعة
في الأكل
في السير على الأقدام
في أن يكون لديك إبن
أن تحزن
وتفرح
وتجرب معاقبة الإله
جرب أن تجول في الأرض وحيدا
فقط أنت وعضوك والحيوانات المفترسة والصقيع
لا تضيع وقتك في النظر إلى وجوه البشر
المُملين المكدسين بالهموم
مرة أخرى
قال لي
كلٌ منَّا
قصيدة إلهية
وأنت يا صغير
القصيدة النثرية المتمردة الوحيدة بيننا
فَعِش
لدي أكثر من طريقة للإنتحار
أن أجلس على مقهى في ميدان التحرير
وأمدح في نظامنا الفاسد
كرجل وطني
أو أن أسبه علناً
لدي أكثر من طريقة
أن
أكتب قصيدة لحبيبتي
أو أن أصف في قصيدة
ذلك العجوز الذي يشاهد الأفلام الأباحية
ويسب في أخلاق هذا الجيل
لدي قصيدة فاشلة في أوراقي
تبحث عن “لايك”
سأنشرها
وأكتب عليها
لست بشاعر
سأذكر فيها إمرأة
تقف على ناصية الشارع
ينكسر شعاع الشمس على ثديها
فتثير الجدل
لدي أكثر من طريقة للإنتحار

أن أمتنع عن شرب القهوة لثلاثة أيام
أو أن أكف عن النظر لمؤخرات الفاتنات
في أحلامي
أو أن أتوقف عن متابعة الأخبار الفلسطينية
ومواساة اللاجئين
والبكاء على جثث الأمهات والأطفال
لدي أكثر من طرقة للبقاء على قيد الحياة
منها
أن أكتب تلك القصيدة بعنوان
“قصيدة فاشلة”

مشاركة الموضوع :

شاهد أيضاً

“خلف الغمام ” بقلم الأديبة فكرية غانم

الغيث .. هل يزجيه تيار العدم .. ؟ والحب .. ما بين الرؤى زهراته ميالة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × 3 =